بهاء الدين الجندي اليمني
300
السلوك في طبقات العلماء والملوك
فوجدت معلقا بدفّة كتاب « معونة الطلاب لفقه معاني كتاب « 1 » الشّهاب » تأليف ولده طاهر وبخطه أيضا ما مثاله وللوالد رحمه اللّه : أليس اللّه خالق كل جسم * وأعراض العباد بلا مراء وما عرض يخص بذا ولكن * عموما في الجميع على سواء فهل أفعالنا والقول فيها * سوى عرض يقوم بلا بقاء ثم بعد ذلك الأبيات المتقدمة ، قال مؤلفه عفا اللّه عنه : أخذ الشيخ هذه الأبيات فيما أظنّه من قول الخطابي « 2 » وهو قوله : وما غربة الإنسان في شقة النوى * ولكنها واللّه من عدم الشكل وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي ومن الشعر الذي أورده ابن سمرة في مدح الشيخ رحمه اللّه قول بعض أهل عصره : للّه شيخ من بني عمران * قد كان شاد العلم بالأركان يحيى لقد أحيا الشريعة هاديا * بزوائد وغرائب وبيان هو درة اليمن الذي ما مثله * من أول في عصرنا أو ثاني وكانت وفاته بقرية ذي السفال مبطونا ، وقد عدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم المبطون شهيدا ، وذلك بعد أن اعتقلت لسانه ليلتين ويوما ، ومتى جاء وقت الصلاة سأل عن ذلك بالإشارة فإذا قيل له بالوقت صلّى ، ثم كان لا يزال يشير بالتهليل يعرف ذلك منه برفع مسبّحته ويحركها ، ثم توفي في آخر ليلة الأربعاء بعد طلوع الفجر سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وقبر بجرب له « 3 » بالقرب من أرضه ، وقبره من القبور المعدودة للزيارة واستنجاز الحوائج والتوسل إلى اللّه بأصحابها وقد زرته بحمد اللّه مرارا . وقد جرت العادة غالبا متى عرض ذكر أحد من الأعيان ذكرت من ذكره ما لاق
--> ( 1 ) كذا في « د » وفي « ب » كلم الشهاب . ( 2 ) وقد سبق البستي إلى ذلك الشاعر المشهور أبو عبادة البحتري الطائي : وليس اغترابي من سجستان أنني * عدمت بها الإخوان والدار والأهلا ولكنني مالي بها من مشاكل * وان الغريب الفرد من يعدم الشكلا ( 3 ) الجرب ، أو الجربن والجربين : معروفان فالكلمة مبهمة غير منقطة .